التجربة الليبية - مؤتمر السياسات العامة
Written by أ..يوسف صالح القويضي
Jun 18, 2007 at 07:55 PM
مركز البحوث والاستشارات جــــامعــــــةبنغازي - قـــاريــونس سابقا
المؤتمر الوطني الأول للسياسات العامة في ليبيا
جامعة بنغازي - قاريونس سابقا ـ بنغازي
(11-13 يونيو 2007)
أثر التغيرات الهيكلية و التنظيمية على تنفيذ السياسة الوطنية للمعلومات في ليبيا
أ.يوسف صالح القويضي
المقدمة
يرتبط تقييم السياسات العامة بمدى استقرار وثبات البني والهياكل والمؤسسات السياسية والإدارية التي تقوم بوضع وتنفيذ السياسة العامة للمجتمع في مختلف المجالات والقطاعات حيث إن ثبات واستقرار هذه المؤسسات يؤثر بصورة مباشرة على مدى كفاءة وضع السياسات العامة المختلفة وتنفيذها.( المغيربي ، 1993 ، ص 215(
هذا وعند مناقشة وضع وتنفيذ السياسة العامة في ليبيا يبرز بوضوح كيف أن التغيرات الهيكلية المستمرة خلال الثمانينيات والتسعينيات وحتى بداية الألفية الثانية أثرت وستؤثر بالضرورة على كفاءة وفعالية السياسات العامة في مختلف القطاعات بصفة عامة وقطاع المعلومات بصفة خاصة ، وذلك نظراً لأن هذه التغيرات لمست مختلف المستويات الإدارية والتنفيذية ، مما أدى إلى غياب الرؤية الواضحة لطبيعة ومضمون سياساتها العامة وخلل في الأداء والتنفيذ ، فضلاً عن المقصود في تحقيق الأهداف الموضوعة ، وبالتالي فإن هذه الدراسة تهدف إلي توضيح أثر هذه التغيرات علي تنفيذ السياسة الوطنية للمعلومات في ليبيا وذلك بتقسيم هذه الدراسة إلي ثلاثة محاور :-
المحور الأول :- واقع السياسة الوطنية للمعلومات في ليبيا
إن نظام الحكم الشعبي في ليبيا يقتضي إيجاد شبكة ميسرة لجماهير الشعب توفر المعلومات والبيانات التي يحتاج إليها عند اتخاذ القرارات حتى تكون هذه القرارات رشيدة، وبالتالي لا بد أن يرتبط بهذا النظام ويدعمه حرص شديد على توفير المعلومات لكافة الجماهير وتدريب المستخدمين على كيفية الحصول عليها بسرعة. (الهوش، 1990 ، ص56 )، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق وجود سياسية وطنية للمعلومات في ليبيا واضحة ومحددة وذات ميكانيكية فاعلة ، فما هو واقع السياسة الوطنية للمعلومات في ليبيا ؟
بدأ الاهتمام الفعلي بالمعلومات على الصعيد الوطني في ليبيا منذ مؤتمر باريس 1974(*) ، حيث تنبهت إدارة الثقافة والإرشاد القومي بوزارة الإعلام إلى أهمية ما طرحه هذا المؤتمر من ضرورة التنسيق والتخطيط لمصادر المعلومات داخل الجمهورية العربية الليبية ( حينذاك ) وضرورة وضع إطار تشريعي للتنسيق بين خدمات المعلومات ، ونتيجة لذلك قامت إدارة الثقافة وبالتحديد في عام 1975 بإعداد التقارير والدراسات وذلك لتنظيم مصادر المعلومات في ليبيا وتركزت حول الاهتمام بالمكتبات العامة والمراكز الثقافية ، ولم تركز بالدرجة الكافية على المكتبات المدرسية والمكتبات المتخصصة و المكتبات الجامعية ، هذا ولم تكتفِ الإدارة العامة للثقافة بما لديها من خبرات وما أعد من تقارير ، وإنما اتفقت مع منظمة اليونسكو في إطار برنامج المشاركة لعامي 75 – 1976 على إيفاد خبير من اليونسكو لدراسة تطوير خدمات التوثيق والمكتبات والأرشيف في ليبيا ، وتم توقيع عقد بين المدير العام ليونسكو والسيد ج . س . باركر(*) حول هذه المهمة التي تتلخص في تقييم الوضع الراهن لخدمات المعلومات والمكتبات في ليبيا بما في ذلك المكتبات الجامعية والوطنية في طرابلـس وبنغازي ، وأن يعد خطة طويلة الأمد لتطوير نظام وطني للمعلومات ( الناتيس NATIS ) هذا وقد زار المستشار باركر ليبيا في الفترة من ( 2-30 مايو 1976 ) لأداء هذه المهمة وقد أعد تقريراً عن مهمته تضمن تقييماً للوضع الراهن بالنسبة لخدمات المعلومات والمكتبات في ليبيا وجملة من التوصيات لتطويرها في المستقبل وفقاً لأهداف الناتيس. ( الهوش ، 1990، ص59).
وإذا كانت إدارة الثقافة فيما أعدته من دراسات قد اهتمت بالمكتبات العامة والمراكز الثقافية أساساً ولم تهتم كثيراً بالجوانب الأخرى لخدمات المعلومات ، فإن تقرير باركر هو الآخر لم يهتم أيضاً بخدمات الوثائق وأهملها ، وللحقيقة فإنه أشار في تقريره إلى أن خدمات الوثائق محدودة بسبب أنه لم يتمكن من زيارة قطاع الوثائق بمصلحة الآثار إلا زيارة قصيرة قابل فيها العاملين بهذا القسم ولعل مرد ذلك إلى أن الدعوة كانت من إدارة الثقافة التي تتبع الإعلام والثقافة بينما مصلحة الآثار تتبع أمانة التعليم . ( الهوش، 1990 ، ص59).
إن تقرير باركر في الحقيقة تقرير منظم جيد العرض ، وكان في وقته يعتبر عرضاً ملخصاً للمعلومات المتوفرة عن المكتبات في ليبيا كما استخلصها من زيارته ولما قدم له من معلومات من شعبة الثقافة ، وأن هذا التقرير يشير إلى أوضاع إدارية قائمة عند كتابة توصياته(*) عام 1976 مثل المجلس الأعلى للتخطيط وتصورات تنظيمية كانت مقترحة مثل المنظمة العليا للمكتبات ولكن هذه الأوضاع الإدارية والهياكل التنظيمية قد تم تغييرها منذ عام
1977 ، ومن هنا فلا ينبغي أن يؤخذ من هذه التوصيات إلا مضمونها الخاص بنواحي المكتبات والمعلومات وما ترمي إليه من أهداف حول هذا الجانب وحده.( الهوش ، 1990 ، ص ص59-64).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن التوصيات الواردة بتقرير باركر ليست لها إلا قيمة تاريخية ولم تنفذ حتى هذه اللحظة ، وبالتالي لابد من مناقشتها وطرحها حتى يمكن تحديثها سواء برفض بعضها أو بالإضافة إلى بعضها الآخر في ضوء التطورات الراهنة في مجال المكتبات والمعلومات والتوثيق على المستوى الوطني والعالمي .
وبعد ست سنوات من تقرير باركر ، بدأ يلوح في الأفق مشروع إنشاء مركز وطني للمعلومات وبدىء في اتخاذ خطوات عملية من أجل إنشائه من جانب الهيئة القومية للبحث العلمي منذ ديسمبر 1982 ، حيث استقدمت الهيئة عدداً من الخبراء من أمريكا للتعاون في إنشاء هذا المشروع وقد قدمت خطة لذلك ، ووصل خبيران في مطلع ديسمبر 1982 وقدما تقريراً عما توصلا إليه نتيجة لزيارتهما لليبيا والإطلاع على أهم المكتبات والتعرف على القوى العاملة في مجال المكتبات والمعلومات بليبيا وقد تغيرات الصورة بالكامل عما كانت عليه حين زار باركر ، وخاصة في جانب القوى العاملة الوطنية ، ولذا فقد كان من أول النتائج التي توصلا إليها هذان الخبيران أنه يوجد في ليبيا أساس مكين يمكن أن يبني عليه مركز وطني للمعلومات ، فهناك وعي بقيمة المعلومات والحاجة إليها ، وتوجد تسهيلات وأساس في داخل الهيئة القومية للبحث العلمي وتطويرها لتكوين مركزاً فعالاً للمعلومات خاصة مع توفر القوى البشرية الوطنية المطلوبة من الجامعات الليبية وخارجها. ( الهوش ، 1990 ، ص 60) ، وبعد ثلاث سنوات تم تأسيس المركز الوطني للمعلومات والتوثيق وذلك بناءً على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (27) لسنة 1985 بإنشاء المركز الوطني للمعلومات والتوثيق حيث نصت المادة الأولى من القرار على "إنشاء مركز وطني للمعلومات والتوثيق تكون له الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع اللجنة الشعبية العامة للتخطيط . (الجريدة الرسمية ، 1985 ، ص ص 328-329)
وانطلاقاً من أهمية البيانات والمعلومات الاقتصادية والاجتماعية لعمليات التخطيط لأغراض التنمية وضرورتها لدعم القرارات ، وتأسيساً على توجيهات اللجنة الشعبية العامة بشأن الاهتمام بتقارير المتابعة الدورية وتوفير البيانات الإحصائية ومعالجة عدم الاهتمام بالبيانات ومشاكل انسيابها بشكل منتظم وجيد ، وبناءً على حاجة متخذي القرار باللجنة الشعبية العامة وشعورها بمشكلة توفر المعلومات ، أصدر أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط القرار رقم (18) لسنة 1987 بتشكيل فريق عمل من المختصين والمهتمين بالبيانات والمعلومات من جميع قطاعات الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وقد ضم الفريق (24) عنصراً من مختلف القطاعات والمؤسسات.(كرموس ، 1992، ص75) ، وذلك لإجراء مسح شامل لواقع المعلومات والبيانات على مستوى القطاع العام بجميع مؤسساته ومحاولة الخروج بحلول عملية لحل مشكلة توفر المعلومات وتدفقها بين أجهزة الإدارة المختلفة.(كرموس ،1995، ص5)، حيث كانت من أهم مهام هذا الفريق مايلي: ( كرموس ، 1992 ، ص75)
• التعرف على وضعية البيانات والمعلومات ودراسة وضعها الراهن والتعرف على المشاكل والصعوبات التي تواجه الأجهزة المعنية .
• الخروج من هذه الدراسة بتصور عملي يهدف إلى توفر البيانات الجيدة والاهتمام بها والمحافظة عليها وتسهيل انسيابها من مصادرها إلى الجهات المحتاجة إليها .
وبعد دراسة معمقة للبيانات والمعلومات المتوفرة أو التي ينبغي أن تتوفر في المؤسسات بطبيعة نشاطها ، والذي استغرق فيها هذا العمل حوالي سنتين تم خلاله حصر جميع أوعية المعلومات المتوفرة سواء المستعملة فعلاً أو المتعثرة في الاستعمال ، كما تم حصر المشاكل التي تعرقل نشاط المعلومات في أجهزة القطاع العام ، تبين من هذه الدراسة ما يلي: (كرموس ، 1995 ، ص ص 7،
• أن وضع البيانات والمعلومات في اغلب المؤسسات يواجه صعوبات كبيرة جداً .
• الاهتمام بالبيانات والمعلومات يكاد يكون معدوماً .
• التنسيق والتعاون بين الجهات لا جود له .
وقد أكتشف الفريق أنه في كثير من الجهات قد وضعت أساسيات ممتازة لجمع البيانات والمعلومات من نماذج واستمارات وجداول إحصائية إلا أن أغلبها متوقف عن الاستعمال نتيجة ضعف الإمكانيات البشرية وقلة الإمكانيات المادية والإدارية للأجهزة المعنية بالبيانات ، وانطلاقاً من هذا الواقع أكد الفريق على ضرورة بناء تصور جديد لنظام المعلومات بليبيا برؤية شاملة وأهداف واضحة يتحقق من خلاله بناء قاعدة جيدة للبيانات والمعلومات وضمان انسيابها بشكل جيد ومنظم يحقق الاستفادة منها في الوقت المناسب وينشط حركة البيانات والمعلومات ويحفز على استخدامها والمحافظة عليها لكونها أساساً علمياً لاتخاذ القرارات ومرآة لذاكرة الأمة حضارياً وثقافيا. (كرموس ، 1992 ، ص75) وبالفعل وبالتحديد في عام 1988 تم إعداد التقرير الأول والذي تمحور أساساً حول فكرة النظام الوطني للمعلومات ، والخروج بأفكار ومبادئ تشكل ما يسمي باستراتيجية المعلومات في ليبيا ، وعند تبنـي هذه الأفكـار يمـكـن استخلاص مجموعة الأهداف واقتراح أساليب التنفيذ. ( كرموس ، 1995، ص ص 5-8)، وتم فعلاً الموافقة على المبادئ العامة لنشاط المعلومات ( الاقتصادية والاجتماعية ) من قبل اللجنة الشعبية العامة وعززت هذه الموافقة بإصدار قرار رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات والتوثيق ، وكذلك إصدارها لقانون المعلومات رقم (4) لسنة 1990 بشأن النظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، وكذلك قرار رقم (20) لسنة 1989 الصادر في 3/1/1989 بتشكيل لجنة فنية للنظام الوطني للمعلومات ، حيث نصت المادة الأولى من هذا القرار الأخير على تشكيل لجنة فنية تسمى " اللجنة الفنية للنظام الوطني للمعلومات " ، وتختص هذه اللجنة بالمسائل والموضوعات المتعلقة بالبيانات والمعلومات ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق توفرها وانسيابها بشكل أفضل لأجهزة الدولة. ( الجريدة االرسمية ، 1989 ، ص ص 172 -174)
ونتيجة لصدور هذا القرار المهم بتشكيل اللجنة الفنية للظام الوطني للمعلومات في ليبيا، وكما يتبين من اختصاصاتها في المادة الثانية من هذا القرار وخاصة الفقرة الأولى والرابعة (*)، أصدرت اللجنة الشعبية العامة القانون رقم (4) لسنة 90 بشأن النظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، وكذلك قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات ، وكذلك قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 الخاص بلائحة تنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، وفيما يلي سيتم الحديث عن التصور الشامل للنظام الوطني للمعلومات بليبيا ، وكذلك المركز الوطني للمعلومات والمراكز القطاعية والتخصصية التي تشكل شبكة المعلومات للنظام الوطني للمعلومات .
النظام الوطني للمعلومات في ليبيا
جاء في مقدمة التقرير الأول السالف الذكر بشأن النظام الوطني للمعلومات تأكيد واضح على أهمية العلوم والتقنية وارتباطها بعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى ما تبذله ليبيا من مجهودات تنموية طموحة في كافة المجالات وخاصة دخولها في صناعات متقدمة وأساليب زراعية حديثة لذلك يكون من الضروري أن يرتكز نظام المعلومات في ليبيا على قاعدتين أساسيتين هما:( كرموس ، 1992 ، ص76)
• المعلومات الاقتصادية والاجتماعية .
• المعلومات العلمية والتقنية .
ونوه الفريق إلى ضرورة الاهتمام بهما بشكل متوازي ومتوازن في إطار نظام معلومات متكامل ، ونظراً لأن الفريق كلف بتركيز جهده على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فقد دعا الفريق مراكز البحث العلمي ومؤسساته إلى الاهتمام بهذا الشق من النظام الوطني للمعلومات وبلورة السياسات الوطنية التي تحقق تنميته وتطوره، ويلاحظ هنا أن التركيز كان على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ، وبمقارنة ذلك بالدول المتقدمة والدول الصناعية الجديدة فإن هذه الدول ركزت على المعلومات العلمية والتكنولوجية وذلك نظراً لأهميتها ثم بعد ذلك ركزت على أو اهتمت بالمعلومات الاجتماعية والاقتصادية كعنصر أساسي من عناصر التقدم .
أهداف النظام الوطني للمعلومات الاقتصادية والاجتماعية
الهدف الأساسي من تأسيس نظام وطني للمعلومات الاقتصادية والاجتماعية هو " توفير كافة البيانات والإحصائيات والوثائق ومعالجتها وتحليلها ووضع دليل لهذه المعلومات على نحو يسهل انسيابها ويجعلها متاحة لأجهزة الدولة لتتخذ على ضوء مؤشراتها القرارات السليمة لتسيير نشاطها والتخطيط له ووضع البرامج اللازمة للتنفيذ والمتابعة على نحو يخدم الأغراض الاقتصادية والاجتماعية والسياسات العامة لتطوير المجتمع " ( الشريف ، 1996 ، ص 621 )
هيكلية النظام الوطني للمعلومات
يرتكز النظام الوطني للمعلومات على هياكل إدارية موزعة بنص المادة الأولى من قرار الجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 الخاص بلائحة تنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق على المستويات التالية:( الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص ص183-184)
• اللجنة الفنية الدائمة للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق .
• المركز الوطني للمعلومات والتوثيق .
• المراكز القطاعية للمعلومات والتوثيق .
• المراكز الجهوية للمعلومات والتوثيق .
• مراكز المعلومات التخصصية .
وفيما يلي تحليل لهذا المستويات كالتالي : أنظر الشكل رقم ( 1 ) والذي يوضح هيكلية النظام الوطني للمعلومات
شكل رقم 1
هيكلية النظام الوطني للمعلومات في ليبيا
المصدر : مقابلة مع لطفي الزروق كرموس المستشار الفني بالهيئة الوطنية للمعلومات بتاريخ 1/10/2003 الساعة التاسعة صباحاً بمقر الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، طرابلس
مستوى التخطيط والتنسيق :
وتتولاه لجنة وطنية عليا تسمي " اللجنة الفنية الدائمة للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق وذلك طبقاً للمادة الثانية من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 ، حيث تنص هذه المادة على " تشكيل لجنة فنية دائمة تسمي ( اللجنة الفنية الدائمة للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ) وذلك على النحو التالي:( الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص 184)
• أمين المركز الوطني للمعلومات والتوثيق - رئيساً .
• الأمين المساعد للمركز الوطني للمعلومات والتوثيق - عضواً .
• أمناء مراكز المعلومات والتوثيق القطاعية - أعضاء .
• أحد موظفي المركز الوطني للمعلومات والتوثيق يختاره أمين المركز ليكون مقرراً للجنة.
إن الهدف من تشكيل هذه اللجنة هو الإشراف على تطبيق النظام الوطني للمعلومات ، بالإضافة إلى اعتبارها جهازاً استشارياً للدولة في وضع سياسات واستراتيجيات المعلومات الاقتصادية والاجتماعية واقتراح التشريعات والوسائل التي من شأنها تنمية وتطوير نشاط المعلومات.( كرموس ،1992 ، ص 80) ، وتختص اللجنة الفنية الدائمة للنظام الوطني للمعلومات طبقاً للمادة الثالثة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 ، بالمسائل والمواصفات المتعلقة بالبيانات والمعلومات ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية وبما يحقق توفيرها وتدفقها بشكل فعال لأجهزة الدولة. ( الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص ص 184 – 185)
وتجدر الإشارة هنا أنه تم إلغاء قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (20) لسنة 1989 والذي ينص على تشكيل لجنة فنية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق وذلك وفقاً للمادة الثالثة
عشر (13) من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 والذي نص على الآتي : " يلغي قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (20) لسنة 1989 بتشكيل لجنة فنية للنظام الوطني
للمعلومات والتوثيق كما يلغي أي حكم يخالف أحكام هذا القرار" مع أن المتتبع لهذين القرارين يجد أن اختصاصات اللجنتين متطابقة ولا يوجد فيها أي تغيير .
المستوى التنفيذي :
ويشمل مراكز المعلومات والتوثيق المختصة بالدرجة الأولى بتطبيق النظام الوطني للمعلومات والتوثيق وتنفيذ قانون المعلومات وهي على النحو التالي :
أ- المستوى المركزي .
ب- المستوي القطاعي .
أ- المستوي المركزي : ويختص به المركز الوطني للمعلومات والتوثيق ، حيث تم تأسيس هذا المركز بقرار من اللجنة الشعبية العامة رقم (27) لسنة 1985 ، وبالتحديد في المادة الأولى والتي تنص على مايلي " ينشأ بموجب أحكام هذا القرار مركز يسمي " المركز الوطني للمعلومات والتوثيق تكون له الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع اللجنة الشعبية العامة للتخطيط"( الجريدة الرسمية ، 1985 ، ص 328)، ويمارس مهامه وفقاً للمادة الثالثة من هذا القرار، ونظراً لتبعية المركز الوطني للمعلومات والتوثيق إلى اللجنة الشعبية العامة للتخطيط(*) تمحور اهتمامه بشكل واضح في مجال المعلومات الإحصائية .
وبصدور قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (149) لسنة 1993 بإنشاء الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق تم دمج المركز الوطني للمعلومات والتوثيق بهذه الهيئة ، وذلك طبقاً للمادة (15) من هذا القرار التي تنص على ما يلي " يدمج في الهيئة كل من:( الجريدة الرسمية ، 1993 ، ص362)
أ- المركز الوطني للمعلومات والتوثيق .
ب- مصلحة الإحصاء والتعداد .
ﺠ- مركز التوثيق الجماهيري .
وبتأسيس الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، أصبحت هي الجهة المركزية التنفيذية المختصة بتطبيق النظام الوطني لمعلومات إلى جانب المراكز القطاعية التي سيأتي الحديث عنها ضمن المستوى القطاعي ، وبالتالي لا بد لنا هنا من التعريف بالهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق وبيان مهامها واختصاصاتها .
التعريف بالهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق :
تم تأسيس الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق في عام 1993 كهيئة مستقلة ذات ذمة مالية وشخصية اعتبارية ، وذلك بعد صدور قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (149) لسنة 1993 ، حيث تنص المادة الأولى من هذا القرار على ما يلي " تنشأ بموجب أحكام هذا القرار هيئة عامة تسمى " الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق " تكون لها الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة وتتبع اللجنة الشعبية العامة" ( الجريدة الرسمية ، 1993 ، ص357) .
والملاحظ هنا من تأسيس الهيئة الوطنية للمعلومات أنها تتبع أعلى سلطة تنفيذية في الهيكل الحكومي وهي اللجنة الشعبية العامة وهذا يضمن التنفيذ الفعال والأمثل والناجع للسياسة الوطنية للمعلومات وتنسيق وانسجام نظم المعلومات وخدماتها ومشاريعها وبرامجها .
وأن الهدف الأساسي من تأسيس الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق هو الاهتمام بالمعلومات والبيانات والتوثيق من حيث الجمع والحفظ وذلك بالتنسيق مع المراكز القطاعية والمتخصصة والجهوية ، وبالتالي تعتبر الهيئة نقطة التقاء جميع أجهزة ومؤسسات المعلومات وهي البؤرة المركزية للمعلومات على مستوى ليبيا ، أما بالنسبة لمهام الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ، فاءنها متظمنة في المادة الثالثة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (149) لسنة 1993.
ب- المستوى القطاعي :
وتختص به مجموعة من مراكز المعلومات والتوثيق وعددها ( 17 ) سبعة عشرة مركزاً ، وذلك وفقاً للمادة الأولى من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات والتوثيق لتكون الروافد الأساسية للمعلومات والبيانات للمركز الوطني للمعلومات والتوثيق ثم بعد ذلك أصبحت الروافد الأساسية للهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ( كما سبقت الإشارة ) ،وقد أكد ايضاً على إنشاء هذه المراكز السبعة عشر ، قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 والذي يوضح لائحة تنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، حيث تنص المادة السابعة (7) من هذا القرار على ما يلي " تنشا بموجب أحكام هذه اللائحة مراكز للمعلومات والتوثيق بالقطاعات التالية لتكون الروافد الأساسية للبيانات والمعلومات القطاعية للمركز الوطني للمعلومات والتوثيق:(الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص ص 184-185).
• قطاع النفط : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للنفط .
• قطاع الزراعة : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للزراعة .
• قطاع الصناعة : مركز المعلومات والتوثيق القطاع للصناعة .
• قطاع التعليم : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للتعليم .
• قطاع الاقتصاد والتجارة : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للاقتصاد .
• قطاع النشاط المالي والمصارف : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للشؤون المالية
• قطاع الصحة : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للصحة .
• قطاع المواصلات والنقل : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للمواصلات والنقل .
• قطاع الثروة البحرية : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للثروة البحرية .
• قطاع العدل والأمن الشعبي : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للقضاء وشئون الأمن
• قطاع العلاقات الدولية : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للعلاقات الدولية .
• قطاع الطاقة والبحث العلمي : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للطاقة والبحث العلمي .
• قطاع الرعاية الاجتماعية : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للرعاية الاجتماعية .
• قطاع الطفولة والشباب والرياضة : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للشباب والرياضة .
• قطاع القوة العاملة والتكوين : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للقوة العاملة .
• قطاع السياحة والمعارض : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للسياحة .
• قطاع الإعلام والثقافة : مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للثقافة والتراث .
ونتيجة للتغيرات الهيكلية وتشكيل اللجنة الشعبية العامة للإسكان والمرافق وذلك بناءً على قرارات وتوصيات المؤتمرات الشعبية الأساسية بشأن تشكيل واختيار أعضاء اللجنة الشعبية العامة الصادر في مؤتمر الشعب العام لسنة 1994 .(الجريدة الرسمية 1994 ع3 ، س 32 ، 1994 ، ص ص 68 -69).تم استحداث مركز المعلومات والتوثيق لقطاعي للإسكان والمرافق ، طبقاً لنص المادة الثامنة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات والتوثيق، وكذلك طبقاً لنص المادة الحادية عشرة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 بلائحة تنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق والتي نصت على أن " يتم تنظيم المراكز القائمة للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق
أو استحداث مراكز جديدة بقرارات من اللجنة الشعبية العامة بناء على عرض من اللجنة الشعبية العامة لتخطيط الاقتصاد "ويعتبر مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للإسكان والمرافق من المراكز التي تم تطبيقها على أرض الواقع بالفعل وذلك بناءً على قرار اللجنة الشعبية العامة للإسكان والمرافق رقم (92) لسنة 1994 بشأن تنظيم مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للأمانة ومقر هذا المركز مدينة بنغازي ، وبالتالي أصبح عدد المراكز القطاعية التي تشكل رافداً أساسياً للهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ثمانية عشر مركزاً قطاعياً .
هذا وإلي جانب مركز معلومات المرافق السالف الذكر قد باشرت بعض المراكز الاخرى نشاطاتها وتقوم بدور ملموس في توفير المعلومات وهذه المراكز هي :
مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للصناعة :
حيث انشيء هذا المركز بناء على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (722) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات والتوثيق ، ويتبع أمانة اللجنة الشعبية العامة للصناعات الخفيفة ويقع تحت إشراف أمين اللجنة الشعبية العامة للصناعات الخفيفة وأمين اللجنة الشعبية للصناعات الاستراتيجية ومقره مدينة مصراتة ، وتجدر الإشارة هنا أن المركز بدأ بتوفير المعلومات اللازمة عن الوحدات الصناعية التابعة للقطاع وقام بتزويد الهيئة الوطنية للمعلومات بها ، هذا ويقوم عمل المركز على أحدث نظم المعلومات المتقدمة من استخدام الحاسبات الإلكترونية وبرمجياتها وملحقاتها ومصارف المعلومات ، وأجهزة العرض السمعية والمرئية وأجهزة عرض الميكروفيش وأجهزة عرض المصغرات الفيلمية.(رئيس تحرير مجلة البحوث الاعلامية ، ص ص 101 – 105)
وبمقابلة (*)مع المستشار الفني بالهيئة الوطنية للمعلومات أكد على أن هناك قطاعات بدأت في تكوين مراكزها القطاعية للمعلومات والتوثيق وهي قطاع النفط ، قطاع المواصلات ، قطاع الطاقة والبحث العلمي ، قطاع الإعلام والثقافة ، وقطاع العدل والأمن ، وقطاع الصحة ، وقطاع القوى العاملة ، بالإضافة إلى قطاع الإسكان والمرافق ، وقطاع الصناعة السالفي الذكر، أما بقية القطاعات فما زالت تحت إجراءات التأسيس وأشار المستشار الفني بالهيئة الوطنية للمعلومات إلى أن هذه القطاعات التي لم تشكل مراكزها إلى الآن تحتاج إلى الدعم المادي والبشرى حتى تتمكن من أداء دورها بفاعلية.
أما بالنسبة لاختصاصات ومهام مراكز المعلومات والتوثيق القطاعي فإنها متضمنة في المادة الثانية من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز قطاعية للمعلومات والتوثيق ، وكذلك متضمنة في المادة الثامنة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990(*) بلائحة تنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، ومن ضمن هذه المهام المهمة المتضمنة فى الفقرة السادسة التي تنص علي أن من مهام واختصاصاته مراكز المعلومات القطاعية تنفيذ السياسة الوطنية للمعلومات .
والجدير بالذكر هنا وطبقاً للمادة السادسة من القرار السابق فإن الجهات التي تتبعها هذه المراكز تتولى الإشراف المباشر على هذه المراكز من الناحيتين الإدارية والمالية وعلى سبيل المثال فإن اللجنة الشعبية العامة للإسكان والمرافق تتولى الإشراف المباشر على مركز المعلومات والتوثيق القطاعي للإسكان والمرافق من الناحيتين الإدارية والمالية ، وبالتالي فإن إلغاء اللجان الشعبية العامة أو دمجها أو فصلها سوف يؤثر تأثيراً سلبياً على هذه المراكز وبالتالي عدم قيامها بمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه وبخاصة تنفيذ السياسات الوطنية للمعلومات .
وبذلك وبعد صدور هذه اللوائح والقرارات والقوانين وبخاصة المتعلقة بتنظيم عمل الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق والقرار الخاص بإنشاء مراكز للمعلومات والتوثيق بكل القطاعات المختلفة وجب أن نتساءل ؟ إلى أين وصلنا في تنفيذ هذه القرارات ؟
ومن السرد السابق يتبين أن هذه السلسلة مرتبطة ببعضها فمثلاً لا يمكن إقامة اللجنة الفنية الدائمة للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ما لم يتم إنشاء مراكز المعلومات والتوثيق بكل القطاعات التي سبق الإشارة لها ، باعتبار أن جميع أمناء هذه المراكز هم أعضاء في هذه اللجنة حسب ما نصت عليه المادة رقم (2) من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 ، وعليه فإن السؤال ما زال موجها إلى جميع القطاعات التي لم تقم حتى الآن بإنشاء مراكزها القطاعية وما هي أسباب عدم إنشائها ؟ كما أن الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق مطالبة هي الأخرى بمتابعة هذه القطاعات وإرشادها بأفضل السبل لإصدار قرارات تنظيمية داخلية حسب ما جاء في القرار رقم (772) لسنة 1989 بإنشاء مراكز للمعلومات والتوثيق بكل الجهات المختلفة .
وتجدر الإشارة هنا ، وعند البحث عن إجابة لهذه الأسئلة ، ومطالبة الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق بمتابعة هذه القطاعات ، صدر قرار مؤتمر الشعب العام رقم (4) لسنة 2000 بتحديد القطاعات التي تدار بلجان شعبية عامة وتقرير بعض الإجراءات في شأن الأوضاع المترتبة على ذلك ، حيث تنص المادة الأولى من هذا القرار على ما يلي " تلغي أمانات اللجان الشعبية العامة للقطاعات التالية:( الجريدة الرسمية ، 2000 ، ص 335).
قطاع الصناعة والمعادن . قطاع المواصلات والنقل .
قطاع الطاقة . قطاع السياحة .
قطاع الزراعة . قطاع الثروة الحيوانية .
قطاع الثروة البحرية . قطاع الصحة والضمان الاجتماعي .
قطاع الإسكان والمرافق . قطاع التخطيط .
قطاع الاقتصاد والتجارة . قطاع الشباب والرياضة .
قطاع التعليم والتكوين .
وبمقارنة هذه المادة السابقة بالمادة السادسة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (772) لسنة 1989 والتي تنص على أن الجهات التي تتبعها هذه المراكز تتولى الإشراف المباشر على هذه المراكز من الناحيتين الإدارية والمالية وبما أن هذه الجهات هي اللجان الشعبية العامة للقطاعات والتي تم إلغاؤها طبقاً للمادة الأولى من قرار مؤتمر الشعب العام رقم (4) لسنة 2000 ، فإن مراكز المعلومات والتوثيق القطاعي للقطاعات الملغاة السالفة الذكر تفقد تبعيتها لهذه اللجان الشعبية العامة والتي كانت تشرف عليها إدارياً ومالياً ، وبالتالي فإن هذه المراكز تحل تلقائياً ، حيث لم يعرف تبعيتها وإلى أين تؤول هذه المراكز ، فهل تصبح مراكز معلومات جهوية داخل كل شعبية ؟ بمعني هل تصبح هيئة معلومات مصغرة ، والسؤال الذي يطرح نفسه أيضاً من الذي يقوم بالإشراف الإداري والمالي على هذه المراكز لتقوم بمهامها المناطة بها ؟ وبما أن هذه المراكز من أحد مهامها الأساسية تنفيذ السياسة الوطنية للمعلومات في ليبيا ، فإن إلغاء اللجان الشعبية العامة طبقاً للقرار أثر سلباً على هذه المراكز في تنفيذ السياسة العامة للمعلومات في ليبيا وهذا ما أكدت علية بعض الدراسات حول التغيرات الهيكلية وأثرها على وضع وتنفيذ السياسات العامة في ليبيا(*) ، حيث أكدت على أن من أهم المؤثرات
التي تحد من كفاءة السياسات العامة هي مدى استقرار وثبات الهياكل السياسية والإدارية المختصة بوضع وتنفيذ ومتابعة هذه السياسات ، وبالتالي فإن التغيرات الهيكلية تعتبر أحد أهم
معوقات تنفيذ ووضع سياسة المعلومات في ليبيا وهذا ما سوف نوضحه في المحور الثالث.
المستوى الجهوي :
بما أن النظام الإداري والتخطيطي في ليبيا يتجه نحو اللامركزية وذلك بتنمية قدرات البلديات ( الشعبيات ) على الاعتماد الذاتي في تسيير أمورها واعتبار البلدية (الشعبية) وحدة إدارية متكاملة لها أجهزتها ومؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية فهي بالتالي تتطلب نظاماً معلوماتياً مصغراً للنظام الوطني للمعلومات يكون اهتمامه منصباً على نشاط المعلومات في حدود البلدية ( الشعبية ) وعلى هذا الأساس فقد أكد النظام الوطني للمعلومات والتوثيق بضرورة تأسيس مراكز للمعلومات والتوثيق جهوية لكل بلدية يكون اختصاصها ونشاطها مشابهاً للمركز الوطني للمعلومات والتوثيق ( الذي دمج في الهيئة الوطنية للمعلومات ) على أن يتم تأسيس هذه المراكز في البلديات وفقاً للإمكانيات والقدرات المتوفرة لكل بلدية.( كرموس ، 1992 ، ص 79) ، وفي هذا الإطار فقد نصت المادة الأولى من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 على أن تكون المراكز الجهوية للمعلومات والتوثيق من بين الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات والتوثيق ، والمادة التاسعة من نفس القرار نصت على الآتي : " يجوز إنشاء مراكز جهوية للمعلومات والتوثيق تشمل نطاق بلدية أو أكثر يكون لها اختصاص المركز الوطني للمعلومات والتوثيق في نطاق الجهة التي تحدد بقرار إنشائها من اللجنة الشعبية العامة بناءً على عرض اللجنة الشعبية العامة لتخطيط الاقتصاد ".( الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص 188).
المستوى التخصصي :
بما أن المعلومات وتوثيقها نشاط ضروري لكل مؤسسات الدولة وبخاصة المؤسسات المهتمة بالبحوث والدراسات في أنشطة متخصصة كالجامعات والمستشفيات ومراكز البحوث فقد شمل النظام الوطني للمعلومات هذا النوع من المؤسسات وأوصى بتأسيس مراكز للمعلومات والتوثيق المتخصصة( كرموس ، 1992 ، ص 79) ، وتعتبر المراكز المتخصصة أحد الهياكل الإدارية للنظام الوطني للمعلومات أيضاً ، هذا وتنص المادة العاشرة من قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1011) لسنة 1990 على أن " تتحدد الهياكل الإدارية للمراكز التخصصية للمعلومات ويوضح دورها في النظام الوطني للمعلومات طبقاً لقرارات إنشائها "( الجريدة الرسمية ، 1991 ، ص 188).
وبهذه الشبكة من مراكز المعلومات إذا طبقت على أرض الواقع نضمن تغطية شاملة لكل أنواع المعلومات التي تحتاج إليها جميع شرائح مستعملي المعلومات ، وأكد النظام الوطني للمعلومات والتوثيق على أهمية هذه المراكز وضرورة دعمها بالإمكانيات لتؤدي دورها بنجاح وتكون روافد جيدة لانسياب البيانات والمعلومات عبر قنوات واضحة ومتخصصة لتوصيل المعلومة الجيدة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب .
طرق ومراحل تنفيذ النظام الوطني للمعلومات والتوثيق
تم وضع أولويات في هيكلة ومراحل تنفيذ النظ


























